تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
93
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
الشرح بعد أن أثبت المصنّف أنّ كلّ فعل ممكن يحتاج إلى علّة فاعليّة ، وبيّن أقسام العلّة الفاعليّة ، شرع في هذا الفصل للبحث في أنّه هل توجد فواعل متعدّدة ، أم لا يوجد إلّا فاعل واحد ، ولذا يكون التسلسل المنطقي لهذا البحث في هذا الموضع . فالغرض الأساس من هذا الفصل هو لإثبات التوحيد الأفعالي ، خلافاً للمعتزلة الذين زعموا استناد الأفعال إلى العباد على وجه الاستقلال ، وأنّ الفواعل المستقلّة متعدّدة . ونحن فصّلنا البحث في التوحيد الأفعالي وتعرّضنا لنظريّة الأشاعرة والمعتزلة ونظريّة الأمر بين الأمرين في الفصل الرابع عشر من المرحلة الثانية عشرة ؛ إذ إنّ الفصل الرابع عشر كان البحث في قدرته تعالى وهو بمعنى مبدئيّته ، بينما البحث في هذا الفصل في العلّة الفاعلة وأنّ المؤثّر - أي معطي الوجود ومفيضه - هو الواجب تعالى ، فالبحث في الموضعين لا يختلف من حيث المحتوى والمضمون وإن اختلف العنوان ، وممّا يدلّ على ذلك : أنّ البرهانين اللذين أقامهما المصنّف في هذا الفصل لإثبات أن لا مؤثّر في الوجود إلّا الله هما نفس البرهانين اللذين استدلّ بهما في إثبات قدرته ومبدئيّته تعالى . نعم ، الغرض من تكرار هذا الفصل في المرحلة الثانية عشرة هو لإثبات عموم قدرته تعالى للأفعال الاختياريّة للإنسان وحلّ مسألة الجبر والتفويض .